عمر بن سهلان الساوي
464
البصائر النصيرية في علم المنطق
ومن هذا القبيل زيادة تدخل القضية فتشتبه « 1 » في الحال ولا يدرى أهي جزء من الموضوع أو من المحمول ، مثل قولنا : « الانسانية من حيث هي الانسانية خاصة وليست بخاصة ، فان قولنا : « من حيث هي الانسانية » قد يؤخذ جزأ من المحمول ، وقد يؤخذ جزأ من الموضوع ويختلف « 2 » المعنى بسببه ، وإذا اقترن بهذه القضية قضية أخرى على تأليف قياسي يختلف الحال فيه بين جعله محمولا وموضوعا . وقد يعرض بسبب تردّد حرف العطف بين دلالته على جمع الاجزاء وبين دلالته على جمع الصفات مثل قولك : « الخمسة زوج وفرد » فإذا عنى به جمع الاجزاء صدق ، لان الخمسة حاصلة من جزء هو ثلاثة وجزء هو اثنان وأحدهما زوج والآخر فرد . وان عنى به جمع الصفات كذب لان الخمسة لا تجتمع لها صفة الزوجية والفردية فيعرض من هذا انه قد لا يصدق مفترقا ما يصدق مجتمعا فإنك إذا قلت : « الخمسة زوج » ووقفت كذب قولك لان حمل الشيء وحده لا يفهم منه في العادة الا كون الشيء موصوفا به لا كونه جزأ منه . وقد يصدق الشيء مفترقا ولا يصدق مجتمعا مثل « أن يكون زيد طبيبا غير ماهر في الطب ويكون ماهرا في الخياطة » فإذا قيل زيد طبيب صدق وإذا قيل زيد بصير « 3 » صدق أيضا لأنه إذا صدق حمل البصير المقيد بالخياطة عليه
--> ( 1 ) - فتشتبه في الحال . أي يشتبه حالها من كونها جزأ من الموضوع أو جزأ من المحمول . ( 2 ) - ويختلف المعنى بسببه ، فإنك إذا جعلتها قيدا للموضوع فكأنك قلت : الانسانية من حيث ذاتها » أي من جهة انها نوع وحقيقة ، وهي من هذه الحيثية ليست بخاصة بالضرورة بل هي ماهية لافرادها ، ولكن لو اعتبرت من حيث هي انسانية قيدا للمحمول وهو خاصة فقد راعيت انها خاصة لجنسها من حيث إنها أمر خاص قد خصص ببعض مشمولاته فيمكنك ان تضم إلى هذه القضية وكل خاصة عرضى ويكون القياس صحيحا لان حمل الانسان على الحيوان مثلا حمل العرضي لا حمل الذاتي . ( 3 ) - زيد بصير . أي ماهر وتريد بصير في الخياطة فان ذلك يصدق لأن المطلق يصدق